٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخيه، فمكيّان، وأبا هريرة، فمدنيّ، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: بعد قراءة أم القرآن، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾) أي قرأ السورتين بتمامهما، فقرأ في الأولى بعد الفاتحة السورة الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة السورة الثانية.
وقد روى ابن ماجه بإسناد قويّ عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ".
وأخرج ابن حبّان في "صحيحه" (٦/ ٢١٢) بإسناد صحيح، عن ابن عمر ﵄ قال: رَمَقْتُ النبيّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
وأخرج أيضًا بإسناد قويّ (٦/ ٢١٣)، من طريق طلحة بن خِرَاش، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلًا قام، فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبيّ ﷺ: "هذا عبد عَرَفَ ربه"، وقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حتى انقضت السورة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هذا عبد آمن بربه"، فقال طلحة: فأنا أستحب أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.
وفي هذه الأحاديث دلالة لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة، وكون المقروء في الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة "الإخلاص".
ولا دليل فيها لمن قال: لا تتعين قراءة الفاتحة في هاتين الركعتين؛ لعدم ذكرها مع السورتين، لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار أمرها.
وفيها الردّ على مالك في قوله بالاقتصار فيهما على الفاتحة، وعلى من