من البِشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظًا عليه، كما ذكره في آخر الحديث.
ورواه بعضهم بضمّ أوله، على ما لم يُسَمّ فاعله، وهو صحيحٌ أيضًا، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
(قَالَ) عنبسة (سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ) ﵂ (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أجملها في رواية المصنّف ﵀، وقد فسّرها في رواية غيره، فقد أخرج الحديث الترمذيّ من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن المسيَّب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً، بُنِي له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"، قال أبو عيسى: وحديث عنبسة، عن أم حبيبة في هذا الباب حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عنبة من غير وجه. انتهى.
وكذا رواه النسائيّ إلا أنه قال: "ركعتين قبل العصر"، بدل "ركعتين بعد العشاء"، وقد أشار النسائيّ إلى ضعف هذه الرواية، والظاهر أن رواية الترمذيّ هي المحفوظة، واللَّه تعالى أعلم.
(فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) المراد في كل يوم وليلة، فهو عامّ، وإن كان نكرة مثبتةً؛ لما في رواية النسائيّ، وابن ماجه، من حديث عائشة ﵂ قالت: قال النبيّ ﷺ: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السنّة، بُنِي له بيتٌ في الجنّة" (¬٢)، قاله في "المنهل" (¬٣).
(بُنِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ") يعني: جعل اللَّه تعالى له بسبب هذه الركعات بيتًا في الجنّة، والظاهر أن محلّ هذا فيما إذا كانت فرائضه تامّة، أما إذا كانت ناقصةً، فتكمل من تطوّعه، فقد قال الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "إن أول ما يُحاسب به