أنها سمعت النبيّ ﷺ يقول: "ما من عبد مسلم، يصلي للَّه ﷿ كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا، غير فريضة"، فذكر نحوه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٨] (٧٢٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَئنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد تعلم مما هناك.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) قال في "الفتح": المراد بقوله "مع" التبعيّة؛ أي: أنهما اشتركا في كون كلّ منهما صلاها لا التجميع، فلا حجة فيه لمن قال: يُجَمِّع في رواتب الفرائض. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لو حُمِل على ظاهره من كونه صلّى معه جماعةً لَمَا استُبْعِد؛ لأنه ثبت أنه ﷺ صلى معه بعض الصحابة النوافل جماعةً، كما في حديث أنس بن مالك ﵁ أن جدته مُلَيكة دَعَت رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، فقال: "قوموا فلأصلي بكم"، فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لَبِثَ، فنضحته بماء، فقام رسول اللَّه ﷺ، واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين. متّفقٌ عليه.
وكما في حديث ابن مسعود ﵁ قال: صلَّيت مع النبيّ ﷺ ليلةً، فلم يزل قائمًا، حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد، وأذر النبيّ ﷺ. متّفقٌ عليه أيضًا.