ويُرْوَى من حديث أبي ذر ﵁: "إن الله يحب الرجل، يكون له الجار يؤذيه جِوَارُهُ، فيصبر على أذاه، حتى يفرق بينهما موتٌ، أو ظَعْنٌ"، خرّجه الإمام أحمد (¬١).
وفي مراسيل أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يشكو إليه جاره، فقال له النبي ﷺ: "كُفّ أذاك عنه، واصبر لأذاه، فكفى بالموت مُفَرِّقًا"، خرّجه ابن أبي الدنيا (¬٢). انتهى ما كتبه ابن رجب رحمه الله تعالى، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في الأمر الثالث مما أمر به النبي ﷺ المؤمنين في هذا الحديث، وهو إكرام الضيف، والمراد إحسان ضيافته.
وفي "الصحيحين" من حديث أبي شُرَيح ﵁ قال: "أبصرت عيناي رسول الله ﷺ، وسمعته أذناي حين تكلم به، قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزتَهُ"، قالوا: وما جائزته؟ قال: "يوم وليلة"، قال: "والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة".
وخرّج مسلم من حديث أبي شُرَيح أيضًا، عن النبي ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة، وما أنفق عليه بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يَثْوِيَ عنده حتى يُؤَثِّمه"، قالوا: يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال: "يقيم، ولا شيء له يَقْرِيه به".
وخرّج الإمام أحمد، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، قالها ثلاثًا، قالوا: وما إكرام الضيف يا رسول الله؟ قال: "ثلاثةُ أيام، فما جَلَس بعد ذلك فهو صدقة" (¬٣).