بصلاة العشاء هي العشاء الأخيرة، لا المغرب؛ إذا يُطلق عليها العشاء أيضًا، و"الْعَتَمَة" محرَّكَةً: ما بعد غيبوبة الشفق إلى الثلث الأول، وعَتَمَة الليل: ظلام أوله عند سقوط نور الشفق، أفاده في "المصباح" (¬١).
وقال في "القاموس": "الْعَتَمَةُ" محرَّكةً: ثلُثُ الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو وقتُ صلاة العشاء. انتهى (¬٢).
وقد تقدّم في النهي عن تسمية العشاء بالعتمة حديث ابن عمر ﵄، مرفوعًا: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب اللَّه العشاء، وإنها تُعْتِم بحلاب الإبل" (¬٣).
وتقدّم الجمع بينه وبين هذا الحديث بأن النهي محمول على التنزيه، فراجع ما كتبته هناك، واللَّه تعالى وليّ التوفيق.
(إِلَى) طلوع (الْفَجْرِ) وعند أبي داود: "إلى أن يتصدع الفجر" أي: ينشق (إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) بسكون الشين، ويجوز كسرها في لغة تميم، كما أشار إليه في "الخلاصة":
وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيثِ إِحْدَى عَشْرَهْ … وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ
قال الجامع عفا اللَّه عنه: صلاته ﷺ هذا -أعني إحدى عشرة ركعة- محمول على غالب أحواله ﷺ، قال السنديُّ ﵀ في "حاشية ابن ماجه": قوله: "إحدى عشرة ركعة"، وقد جاء "ثلاث عشرة ركعة"، فيُحْمَل على أن هذا كان أحيانًا، أو لعله مبنيّ على عَدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحيانًا، وتركه أحرى، وعلى كلّ تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بدّ من حملها على أنها كانت أحيانًا، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى في قيام الليل. انتهى.
(يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) ولأبي داود: "يسلم من كل ثنتين"، وفيه أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، وهو معنى قوله ﷺ: "صلاة الليل مثنى مثنى" (وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ) قال في "الفتح" ما حاصله: كثير من