صححه، وأصاب في ذلك، وهي مستحبّة عند الجمهور، وهو الحقّ، وإنما لم نوجبها كما يراه ابن حزم؛ لما سيأتي من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: "كان ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا اضطجع"، كما مرّ تحقيقه عند ترجمة الإمام البخاريُّ ﵀ المذكور أول التنبيه، فإن الحديث يدلّ على أنه ﷺ إذا كانت عائشة ﵂ مستيقظة لم يضطجع، فدلّ هذا على صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، فيكون الأمر بقوله ﷺ: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه" أمر استحباب، فتبصّر، وإن أردت مزيد التحقيق لذلك، فراجع ما كتبته في "شرح النسائيّ" (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ (¬٢) حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: "وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ"، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِقَامَةَ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرٍو سَوَاءً).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
كلهم ذُكروا غير:
١ - (يُونُسَ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قبل باب.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى إسناد ابن شهاب الماضي، وهو: عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرٍو سَوَاءً) هو عمرو بن الحارث، شيخ ابن وهب في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية يونس، عن ابن شهاب هذه، لم أجد من ساقها بالنصّ