٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) أي: فيه، فـ "من" بمعنى "في"، أو هي التبعيض؛ أي: بعض الليل (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) ثماني ركعات منها بأربع تسليمات، وقد تقدّم أن هذا لا ينافي قولها: "كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً"؛ لأنَّ ثلاث عشرة، إما بعدّ ركعتي الفجر، أو الركعتين الخفيفتين اللتين يبتدأ بهما صلاة الليل منها، وإما أن يكون محمولًا على اختلاف الأوقات، وأن غالب أحواله ﷺ صلاته إحدى عشرة ركعةً، واللَّه تعالى أعلم.
(يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ) أي: من مجموع ثلاث عشرة ركعةً، أو من ذلك العدد المذكور (بِخَمْسٍ) يعني: أنه يصلي خمس ركعات بنيّة الوتر (لَا يَجْلِسُ) للتشهّد (فِي شَيْءٍ) من تلك الخمس (إِلَّا فِي آخِرِهَا) يعني: أنه لا يجلس في ركعة من الركعات الخمس إلا في آخرهنّ.
وفيه دليلٌ على مشروعيّة الإيتار بخمس ركعات بقعدة واحدة، وهذا أحد أنواع إيتاره ﷺ، كما أن الإيتار بواحدة أحدها، كما أفاده حديثها الآخر.
ودلّ أيضًا على أن القعود في آخر كلّ ركعتين ليس بواجب، ففيه ردٌّ على من قال بتعين الثلاث، وبوجوب القعود بعد كل ركعتين.
قال الإمام الترمذيُّ ﵀: وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء منهنّ إلا في آخرهنّ.
ورَوَى محمد بن نصر المروزيُّ في "كتاب قيام الليل" عن إسماعيل بن