أنكره الْحُفّاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوريّ عنه، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ ينام، وهو جنب من غير أن يَمَسّ ماءً"، قال الترمذيّ: يرون هذا غَلَطًا من أبي إسحاق، وكذا قال مسلم في "التمييز"، وقال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه: ليس بصحيح، ثمَّ رَوَى عن يزيد بن هارون أنه قال: هو وَهَمٌ. انتهى.
قال الحافظ: وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث هذا الباب الذي رواه عنه شعبة وزهير.
لكن لا يلزم من قولها: "فإذا كان جنبًا أفاض عليه الماء" أن لا يكون توضأ قبل أن ينام، كما دَلَّت عليه الأخبار الأُخَرُ، فمن ثَمَّ غَلَّطوه في ذلك. انتهى (¬١).
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا، تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ) إما للتجديد؛ لأنَّ نومه ﷺ لا ينقض الوضوء، وإما لأجل حصول ناقض آخر غير النوم (ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ) أي: سنّة الصبح، فـ "أل" فيه للعهد الذهني؛ أي: الركعتين المعهودتين له ﷺ في ذلك الوقت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٢٨] (٧٣٩)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (١١٤٦)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٦٤٠ و ١٦٨٠)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١٣٦٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٥٣)، و (ابن حبَّان) في "صحيحه" (٢٥٨٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٨٠ و ١٦٨١)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: