الوتر؛ لأنه لم يقضه، والظاهر أنه لم يفته، فلعلّه ﷺ كان إذا طرأ عليه ما يفوّت صلاة الليل بادر بالوتر فأوتر في أول الليل، وأخّر غيره، فقضاه بالنهار.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد يحتجّ بهذا الحديث بعضهم على عدم مشروعيّة قضاء الوتر، وهو غلطٌ؛ لأنه ليس صريحًا في كونه ﷺ فاته الوتر، بل الظاهر أنه لم يفته، بل صلّاه بالليل، وإنما فاته التهجّد غير الوتر، والصحيح أنه إذا فات الوتر يُقضى؛ لما أخرجه أبو داود في "سننه" بسند صحيح عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره"، ولدخوله في عموم ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من نَسِيَ صلاة، فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك"، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم.
وقال النوويُّ ﵀: هذا فيه دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنها إذا فاتت تُقضَى. انتهى.
(وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ) قال الطيبيُّ: هذا من نفي الشيء بنفي لازمه، ولا يُسلك هذا الأسلوب إلا في حقّ من أحاط علمه بالعلوم، ويتمكّن منه تمكّنًا تامًّا، وهذا في علم اللَّه تعالى مطّردٌ، قال تعالى: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ الآية [يونس: ١٨] أي: بما لم يوجد، ولم يثبُت؛ لأنه لو وُجد لتعلّق به علم اللَّه -سبحانة وتعالى-، وكذلك الصدّيقة ابنة الصدّيق ﵂ كانت مراقبة أحوال رسول اللَّه ﷺ ليلها ونهارها، وحضورها وغيبتها، مشاهدةً ومساءلةً؛ أي: لم يكن يفعل المذكور؛ إذ لو فعله لعلمته، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬١).
(قَرَأَ الْقُرْآنَ كلَّهُ فِي لَيْلَةٍ) تعني أنه ﷺ ما ختم القرآن كله في ليلة واحدة (وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ) هذا على حسب علمها ﵂، كما يدل عليه قولها: "ولا أعلم"، وإلا فقد ثبت في حديث خبّاب بن الأرتّ ﵁ عند أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ بسند صحيح أنه راقب رسول اللَّه ﷺ في ليلة، فصلى الليلة كلها حتى كان مع الفجر. . . الحديث (¬٢).