[فإن قلت]: كيف جاز لابن عباس ﵄ مقاطعتها، وقد صحّ عنه ﷺ: "لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" متفق عليه؟.
[أجيب]: بأنه ليس المنهيّ عنه ترك الكلام مطلقًا، وإنما المنهيّ عنه الإعراض، وترك الكلام عند اللقاء، كما يدلّ عليه قوله: "يلتقيان إلخ"، وابن عباس ﵄ لم يترك الكلام عند اللقاء، بل ترك الدخول عليها، والقرب منها ﵂.
أو يقال: إن مقاطعته لها، لا لغرض نفسيّ، بل لأمر دينيّ في ظنه، وذلك أنه ظنّ أنها عاصية في دخولها في أمر الشيعتين المتقدّمتين، ولا شكّ أن هجران العاصي جائز، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ١٧٣٩ و ١٧٤٠ و ١٧٤١ و ١٧٤٢ و ١٧٤٣ و ١٧٤٤] (٧٤٦)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٣٤٢ و ١٣٤٣ و ١٣٤٤ و ١٣٤٥)، و (الترمذيّ) فيها (٤٤٥) وفي "الشمائل" (٢٦٧)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (٣/ ٦٠ و ١٩٩ و ٢١٨ و ٢٣٤ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٥٩ و ٤/ ١٥١ و ١٩٩)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١١٩١)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٤٧١٤ و ٤٧٥١)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٥٣ و ٩٤ و ١٠٩ و ١٦٣ و ١٦٨ و ٢٣٦ و ٢٥٨)، و (الدارمي) في "سننه" (١٤٨٣)، و (البخاريّ) في "خلق أفعال العباد" (٤٨)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٠٧٨ و ١١٢٧ و ١١٦٩ و ١١٧٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٢٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٢٩٤ و ٢٢٩٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٩٠ و ١٦٩١ و ١٦٩٢ و ١٦٩٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٩٨٧)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: