وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لَا يُصِيبُ
كَسَائِبٍ عَنِ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ … وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ
٤ - (ومنها): أن صحابيّه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، جمّ المناقب، وقد أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "والذي نفسي بيده، ما لَقِيك الشيطان قطّ سالكًا فَجًّا إلا سلك فجًّا غير فَجِّك"، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄ (وَعُبَيْدِ اللَّهِ) بن عبد اللَّه بن عتبة، أنهما (أَخْبَرَاهُ) أي: ابنَ شهاب (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ) بتشديد الياء، منسوب إلى القَارَة القبيلةِ المعروفة بِجَوْدة الرمي، قيل: له رؤية، والصحيح أنه تابعيّ.
[تنبيه]: قال السمعانيُّ ﵀ في "الأنساب": القاريّ بالقاف، والراء المهملة المكسورة، وتشديد ياء النسبة غير مهموز، هذه النسبة إلى بني قَارَة، وهم بطن معروف من العرب، قال بعضهم: أيثع بن مَلِيح بن الهون بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضَر، ومن قال: أيثع بن الهون، فقد وَهِمَ، قال أبو عُبيدة: أيثع هو القارة، وقال غيره: الْقَارَةُ بل هو الدّيش بن مُحلِّم بن غالب بن عايذة بن أيثع بن مَلِيح بن الهون بن خُزيمة، وإنما سُمُّوا القَارَة؛ لأن يعمر بن عوف الشدّاخ أراد أن يفرّقهم في بطون كنانة، فقال رجل منهم:
دَعُونَا قَارَةً لَا تُنَفِّرُونَا … فَنُجْفِلَ مِثْلَ إِجْفَالِ الظَّلِيمِ
فسُمُّوا القارَةَ، ويعمر بن الشدّاخ أحد بني الليث، وقيل في المثل السائر: قد أنصف من راماها، يصفهم بالرمي والإصابة. انتهى (¬١).
(قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) قال النوويُّ ﵀: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وزعم أنه معلّل