بركعة، وفي "كتاب المناقب" منه، عن معاوية ﵁ أنه أوتر بركعة، وأن ابن عباس ﵄ استصوبه.
قال في "الفتح": وفي كل ذلك ردٌّ على ابن التين في قوله: إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل معاوية ﵁ في ذلك، وكأنه أراد فقهاءهم. انتهى، وسيأتي تمام البحث فيه أيضًا قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الفصل بين كلّ ركعتين من صلاة الليل والنهار:
قال الإمام ابن المنذر ﵀ بعد ذكر حديث ابن عمر ﵄، عن النبيّ ﷺ، قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة" - ما نصُّهُ: وبهذا قال كثير من أهل العلم.
واختلفوا في صلاة النهار فقالت طائفة: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رُوي هذا القول عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقال حماد في صلاة النهار: مثنى مثنى، وممن قال: إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: مالك بن أنس، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، واحتجّ أحمد بأحاديث، منها حديث ابن عمر في تطوّع النبيّ ﷺ، ركعتين بعد الظهر، وحديث العيد ركعتان، والاستسقاء ركعتان، و"إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين، قبل أن يجلس"، والنبيّ ﷺ إذا دخل بيته صلى ركعتين، وذكر أحمد حديث ابن عمر الذي يرويه يعلى بن عطاء، قيل له: أوَليس قد رُوي أنّ النبيّ ﷺ صلى قبل الظهر أربعًا؟ قال: قد رُوي أن النبيّ ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات، فتراه لم يسلم فيها؟.
ذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا، ثبت عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا أربعًا، ثم يسلّم.
وقال الأوزاعيّ: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار إن شاء أربعًا قبل أن يسلّم.