وقوله: (قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي: في المسجد النبويّ، ففي رواية عبيد اللَّه بن عمر الآتية: "أن رجلًا نادى رسول اللَّه ﷺ، وهو في المسجد"، وفي رواية للبخاريّ: "سأل رجلٌ النبيّ ﷺ وهو على المنبر"، وفي رواية له من طريق أيوب، عن نافع: "أن رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ، وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ " (¬١).
وقوله: (كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟) قد يتبيّن من الجواب أن سؤال الرجل وقع عن عدد صلاة الليل، أو عن الفصل والوصل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَبُدَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا"، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَا أَدْرِي هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ (¬٢)، أَوْ رَجُلٌ آخَرُ؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٠.
٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، تقدّم في الباب الماضي.