خمس وستين في رمضان، وله ثلاث، أو إحدى وستون سنةً، ولا تثبت له صحبةٌ.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله: "أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان": قال القاضي عياض ﵀: اختُلف في هذا، فوقع هنا ما نراه، وقيل: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان ﵁، وقيل: عمر بن الخطاب ﵁، لَمّا رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة، ولا ينتظرون الخطبة، وقيل: بل ليدرك الصلاة من تأخر وبَعُد منزله، وقيل: أول من فعله معاوية، وقيل: فعله ابن الزبير ﵁، والذي ثبت عن النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵁ تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وقد عَدّه بعضهم إجماعًا - يعني والله أعلم - بعد الخلاف، أو لم يلتفت إلى خلاف بني أمية، بعد إجماع الخلفاء، والصدر الأول.
وفي قوله بعد هذا: "أما هذا فقد قضى ما عليه"، بمحضر من ذلك الجمع العظيم، دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان، وبيّنه أيضًا احتجاجه بقوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكرًا فليغيره"، ولا يسمى منكرًا لو اعتقده، ومن حضر، أو سبق به عمل، أو مضت به سنّة، وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان، وأن ما حُكِي عن عمر، وعثمان، ومعاوية ﵃ لا يصح، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى (¬١).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: "أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان": هذا أصحّ ما رُوي في أول من قدّم الخطبة على الصلاة، وقد روي أول من فعل ذلك عمر، وقيل: عثمان، وقيل: ابن الزبير، وقيل: معاوية ﵃. قال: وبعيد أن يصحّ شيء من ذلك عن مثل هؤلاء؛ لأنهم شاهدوا رسول الله ﷺ، وصلّوا معه أعيادًا كثيرةً، والصحيح المنقول عنه، والمتواتر عند أهل المدينة تقديم الصلاة على الخطبة، فكيف يعدل أحد منهم عمّا فعله النبيّ ﷺ، وداوم عليه إلى أن تُوفّي؟ فإن صحّ عن واحد من هؤلاء