وقوله: (أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ. . . إلخ) "أيُّ" هنا شرطيّة مبتدأ جوابه قوله: "فليوتر"، وهو الخبر، على خلاف في ذلك، فقد مضى تحقيق الخلاف في إعراب أدوات الشرط والاستفهام في أبيات نظمتها، فارجع إليها، وباللَّه تعالى التوفيق.
وقوله: (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) تقدّم أن "من" تبعيضيّة، أو بمعنى "في".
وقوله: (ثُمَّ لِيَرْقُدْ) أي: ليَنَم، يقال: رَقَدَ يَرْقُد، من باب نصر، رَقْدَّ، ورُقُودًا، ورُقادًا: نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخُصّه بنوم الليل، والأول هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ الآية [الكهف: ١٨]، قال المفسَّرون: إذا رأيتهم حَسِبتهم أيقاظًا؛ لأنّ أعينهم مفتّحةٌ، وهم نِيَامٌ، أفاده في "المصباح" (¬١).
وقوله: (وَمَنْ وَثِقَ. . . إلخ) يقال: وَثِقَ به يَثِقُ بكسر ثانيهما، ثِقَةً، ووُثوقًا: إذا ائتمنه؛ أي: لمن أمن بقيامه في آخر الليل، بأن كان معتادًا له، أو عنده من يوقظه.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢٤) - (بَابٌ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ")
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧٦٨] (٧٥٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ").