والمعنى: لأنظرنّ.
قال في "المنهل": والظاهر أنه قال ذلك نهارًا، ثم رَمَقَ صلاته ﷺ ليلًا، وأخبر بما رأي، وعليه فالمضارع على حاله، ويَحْتَمِل أنه أخبر بذلك بعد وقوفه على الكيفيّة، فيكون المقام للماضي، وعبّر بالمضارع استحضارًا لتلك الحالة؛ لتقرّرها في ذهنه. انتهى (¬١).
وقال في "المرعاة": قال ابن حجر -يعني الهيتميّ-: والظاهر أنه قال ذلك لأصحابه نهارًا، ثم رمقه، وحينئذ فالمضارع على حاله، قال القاري: ولا يستقيم ذلك إلَّا على تقديرات كثيرة كما لا يخفي، قال: ويُمكن أن يكون هذا القول من زيد قبل العلم والعمل، وقيل: إن ذلك حين سمعه ﷺ قام يصلّي، لا قبل ذلك؛ لأنه من التجسّس المنهيّ عنه، وأما ترقّبه للصلاة فمحمود. انتهى (¬٢).
زاد في رواية أبي داود: "قال: فتوسّدت عَتَبَتَهُ، أو فُسْطاطه".
و"الْعَتَبَةُ" محرّكةً: أُسْكُفّة الباب؛ أي: جَعَلتُ عَتَبة بابه كالوسادة بوضع الرأس عليها، و"الفُسطاط" مثلّث الفاء: بيتٌ من شعر، والمراد من توسّد الفسطاط توسّد عتبة الفسطاط، فهو على تقدير مضاف، وهذا شكّ من الراوي عن زيد هل قال: توسّدت عتبته، أو قال: عتبة فسطاطه؟ قيل: والظاهر الثاني؛ لأنه ﷺ في الحضر يكون عند نسائه، فلا يمكن أن يتوسّد زيد عتبة بيته ليرمقه بخلاف السفر فإنه خالٍ عن الأزواج، فيمكنه أن يتوسّد عتبة فسطاطه.
وقال القاري في "جمع الوسائل": فالترديد إنما هو في العبارة، وإلا فالمقصود عن عتبته عتبة فسطاطه في الحقيقة لا شكّ فيه. انتهى.
والمراد بعتبة الفسطاط بابه؛ أي: محلّ دخوله، يعني أرقُد عند باب خيمته (¬٣).
(فَصَلَّى) النبيّ ﷺ (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) إنما خفّفهما؛ لأنهما عقب أثر النوم، وليدخل في صلاة التهجّد بنشاط (ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ) التكرار للتأكيد، وليس المراد بكلّ "طويلتين" ركعتين، كذا في