أهلهما، وقال مجاهد: مُدبّرهما، وقيل: هو المنزّه في السموات والأرض من كل عيب، من قول العرب: امرأة نَوّارة؛ أي: مبرّأة من كل رِيبة. وقيل: اسم مدح، يقال: فلان نُور البلد، وشمس الزمان، كما قال النابغة [من الطويل]:
فَإِنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوكُ كَوَاكِبُ … إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
وقال آخر [من الطويل]:
إِذَا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَرْوَ لَيْلَةً … فَقَدْ سَارَ فِيهَا نُورُهَا وَجَمَالُهَا
وقال أبو العالية: مُزَيِّن السموات بالشمس، والقمر، والنجوم، ومزيّن الأرض بالأنبياء، والأولياء، والعلماء. انتهى.
وقد أجاد الإمام ابن القيّم ﵀ في تفسير قوله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات [النور: ٣٥] في كتابه الممتع "اجتماع الجيوش الإسلاميّة على غزو المعطّلة والجهميّة" بما لا تجد تحقيقه في كتاب غيره، فراجعه (¬١) تستفد علمًا جمًّا، وباللَّه تعالى التوفيق.
(وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) قَيّام على المبالغة، من قام بالشيء: إذا هيّا له ما يحتاج إليه، ويقال: قَيُّوم، وقَيّام، وقَيِّم، وقرأ عمر: "اللَّه لا إله إلَّا هو الحيّ القيّام" [البقرة: ٢٥٥]، وعلقمةُ: القيّم. وقال قتادة: هو القائم بتدبير خلقه، وقال الحسن: القائم على كلّ نفس بما كسبت، وقال ابن جُبير: الدائم الوجود، وقال ابن عباس: الذي لا يحول، ولا يزول، قاله في "المفهم".
وفي "المرعاة": أي: القائم بأمرِ وتدبيرِ السماوات والأرض وغيرها، وفي رواية: "قيّم"، وفي أخرى: "قيّوم"، وهي من أبنية المبالغة، وهي من صفات اللَّه تعالى، ومعناها واحد، وقيل: "القيّم": معناه القائم بأمور الخلق، ومدبّر العالم في جميع أحواله، و"القيّام": القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره، و"القيّوم": من أسماء اللَّه تعالى المعدودةِ، وهو القائم بنفسه مطلقًا، لا بغيره، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصوّر وجود شيء، ولا دوام وجوده إلَّا به. انتهى.