٥ - (ومنها): أن فيه "عبد اللَّه" مهملًا، والقاعدة فيه أنه إذا كان الإسناد كوفيًّا كما هنا كان ابن مسعود ﵁، وإذا كان بصريًّا فهو ابن عباسّ، أو مدنيًّا، فهو ابن عمر، أو مكيًّا، فهو ابن الزبير، أو مصريًّا أو شاميًّا، فهو ابن عمرو بن العاص ﵃، وقد تقدّم هذا غير مرّة.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ﵃ أحد السابقين إلى الإسلام، ومن كبار علماء الصحابة ﵃، وقرّائهم، ذو مناقب جمّة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة أنه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود ﵁ (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وفي رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن الأعمش: "ليلةً" (فَأَطَالَ) أي: القيام، وفي رواية البخاريّ المذكورة: "فلم يزل قائمًا" (حَتَّى هَمَمْتُ) أي: أردت وقصدت، يقال: هَمَمتُ بالشيء هَمًّا، من باب نصر: إذا أردته ولم تفعله (¬١). (بِأَمْرِ سَوْءٍ) بإضافة "أَمْرٍ" إلى "سَوْءٍ"، قاله في "الفتح"، وقال في "المصباح": أساء زيدٌ في فعله، وفَعَلَ سُوءًا بالضمّ، والاسم السُّوءَى على فُعْلَى، وهو رجلُ سَوْءٍ بالفتح والإضافة، وعَمَلُ سَوْءٍ، فإن عَرَّفتَ الأولَ، قلتَ: الرجلُ السَّوْءُ، والعملُ السَّوْءُ على النعت. انتهى (¬٢).
وقال في "القاموس": ولا خير في قول السُوْءِ بالفتح والضمّ، إذا فتحتَ فمعناه: في قولٍ قبيحٍ، وإذا ضممتَ فمعناه: في أن تقول سُوءًا، وقُرئ ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] بالوجهين؛ أي: الهزيمةِ والشرِّ والرَّدَى والفسادِ، وكذا أمطرت السماء مطرَ السَّوْء، أو المضموم الضررُ، والمفتوح الفساد والنار، ومنه: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] في قراءةٍ، ورجلُ سَوْءٍ، ورجلُ السَّوْءِ بالفتح والإضافة. انتهى (¬٣).