٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد اللَّه، والباقيان بصريّان.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ﵄ من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، رَوَى (٢٦٣٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) قال القرطبيّ ﵀: "مِنْ" للتبعيض، والمراد النوافل بدليل حديث جابر ﵁ التالي: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته".
وقال القاضي عياض ﵀: قيل: هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم، ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة، وعبيد، ومريض، ونحوهم، قال: وقال الجمهور: بل هو في النافلة، لإخفائها، وللحديث الآخر: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
قال النووي: الصواب أن المراد النافلة، وجميع أحاديث الباب تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة. انتهى.
قال الحافظ بعد نقل كلام عياض ما نصه: وهذا، وإن كان محتمِلًا، لكن الأول هو الراجح.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما صوّبه النوويّ ﵀ هو الحقّ عندي، وكونه محتملًا للفريضة كما قال الحافظ بعيد، وكيف يَحْتَمِل، مع حديث: "فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"؟، واللَّه تعالى أعلم.
قال النوويّ ﵀: وإنما حثّ على النافلة في البيت، لكونه أخفى، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرّك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة، والملائكة، وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله ﷺ في حديث جابر ﵁ بعده: "فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا".
(وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا") أي: لا تصيّروها كالقبور التي ليست فيها صلاة، وقال السنديُّ ﵀: أي: كالقبور في الخلوّ عن ذكر اللَّه، والصلاة، أو لا