بينهما، لاتفاقهما في صيغة الأداء، حيث اتّفق كيفيّة تحمّلهما في كونه بالسماع من لفظ الشيخ، فتنبّه.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عبد اللَّه بن بَرّاد، فانفرد به هو، وعلّق له البخاريّ، وأما شيخه محمد بن العلاء، فقد اتّفق الأئمة الستّة بالرواية عنه بلا واسطة، كما مرّ غير مرّة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن جدّه، عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من مشاهير الصحابة ﵃، أمّره عمر، ثم عثمان ﵄، وهو أحد الحكمين بصفّين، وكان من أحسن الناس صوتًا في القرآن، قال له النبيّ ﷺ: "لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود ﵇"، متّفقٌ عليه، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "مَثَلُ) أي: صفة (الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ) بالبناء للمفعول (وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ") قال الطيبيّ ﵀ في شرح حديث: "مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحيّ والميت" ما نصّه: شبّه الذاكر بالحيّ الذي تزيّن ظاهره بنور الحياة، وإشراقها فيه، وبالتصرّف التامّ فيما يريد، وباطنه مُنوَّرٌ بنور العلم والفهم والإدراك، كذلك الذاكر مُزيَّنٌ ظاهره بنور العمل والطاعة، وباطنه بنور العلم والمعرفة، فقلبه مستقرّ في حظيرة القدس، وسرّه في مَخْدَع الوصل، وغير الذاكر عاطل ظاهره، وباطلٌ باطنه. انتهى (¬١).
[تنبيه]: هكذا رواه المصنّف ﵀ بهذا اللفظ، ورواه البخاريّ ﵀ بلفظ: "مَثَلُ الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه، مَثَلُ الحيّ والميت".
قال في "الفتح": هكذا وقع في جميع نسخ البخاريّ، وقد أخرجه مسلم، عن أبي كُريب، وهو محمد بن العلاء، شيخ البخاريّ فيه بسنده المذكور،