وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) فاعل "ذَكَرَ" ضمير موسى بن عُقبة.
[تنبيه]: رواية موسى بن عقبة، عن أبي النضر هذه ساقها الإمام البخاريُّ ﵀ في "كتاب الاعتصام" من "صحيحه"، فقال:
(٧٢٩٠) حدّثنا إسحاق (¬١)، أخبرنا عفّان، حدّثنا وهيب، حدّثنا موسى بن عقبة، سمعت أبا النضر يحدّث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبيّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرةً في المسجد من حَصير، فصلى رسول اللَّه ﷺ فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلةً، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح؛ ليخرج إليهم، فقال: "ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم، حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كُتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٢) - (بَابُ بَيَانِ فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ، وَإِنْ قَلَّ، وَكَرَاهِيَةِ التَّعَمُّقِ وَالتَّشَدُّدِ فِي الْعِبَادَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٢٧] (٧٨٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا (¬٢) عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ"، وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ).