٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ صحابيّ عن صحابيّ: أبي رافع، عن ابن مسعود ﵄، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي رَافِعٍ) الْقِبْطيّ، مولى النبيّ ﷺ ﵁ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ (أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: أي ما من رسول من الرسل المتقدّمة، ويعني بذلك غالب الرسل، لا كلّهم، بدليل قوله ﷺ في الحديث الآخر الذي أخبر فيه عن مجيء الأنبياء في أممهم يوم القيامة، فإنه قال فيه: "يأتي النبيّ، ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبيّ، وليس معه أحد … " الحديث (¬١)، فهذا العموم، وإن كان مؤكّدًا من بعد النفي، فهو مُخَصَّص بما ذكرناه. انتهى (¬٢) (بَعَثَهُ اللهُ فِي أَمَّةٍ) هكذا في رواية مسلم، ووقع في نسخ "المصابيح" بلفظ "في أمته" بالإضافة، وكذا هو في "مسند أبي عوانة" (١٠٠). قال التوربشتيّ: هذا الحرف أعني "في أمة" وجدناه في نسخ "المصابيح" "في أمته" بزيادة الهاء، ونحن نرويه بغير هاء عن كتاب مسلم وغيره، وهو الصواب والأمثل في فصيح الكلام، وقال المظهر: الرواية بالهاء أصحّ، وتعقّبه الطيبيّ، فقال: إن قوله: "نبيّ" نكرة، والمناسب أن يؤتى "أمّة" نكرة؛ إذ المعنى: ما من نبيّ من الأنبياء في أمة من الأمم؛ لاقتضاء "ما" النافية، و"من" الاستغراقيّة ذلك، ولأن قوله: "إن له من أمته" عبارة عن النكرة، فهو كالتعريف باللام بعد النكرة. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا فرق بين الوجهين: إثبات الهاء وعدمه، فالكلّ صحيح إن صحّت الرواية بهما، وإلا فما صحت الرواية به متعيّنٌ، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَبْلِي) متعلّق بصفة لـ"أمّة" (إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ) جمع حَوَاريّ، وهم خُلْصَانُ (¬٤) الأنبياءِ الذين أَخْلَصُوا في حُبّ أنبيائهم، وأُخْلِصُوا