الواجبات، ولم يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه، فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة فيه، قاله العراقيّ ﵀.
١٠ - (ومنها): قد يُدَّعَى أن في حديث أبي هريرة ﵁ هذا زيادة على حديث عائشة ﵂ المذكور قبله؛ لأن عدم درايته لما يقول قد يكون لنعاس، وقد يكون لشغل فكر، أو لغير ذلك من الأسباب، لكن الأغلب كونه لنعاس، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٤) - (بَابُ الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ، وَكَرَاهَةِ قَوْلِ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا، وَجَوَازِ قَوْلِ: أُنْسِيتُهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٣٧] (٧٨٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم ذُكروا قبل حديث، وكذا لطائف الإسناد.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ) أي: سمع صوت رجل يقرأ في الليل، وذكر عبد الغني بن سعيد ﵀ في "المبهمات" أن الرجل هو عبد اللَّه بن يزيد الأنصاريّ، فروى من طريق عمرة، عن عائشة ﵂ أن النبيّ ﷺ سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: "صوت من هذا؟ " قالوا: عبد اللَّه بن يزيد، قال: "لقد ذَكَّرني آيةً -يرحمه اللَّه- كنت أنسيتها". انتهى.
(فَقَالَ) ﷺ ("يَرْحَمُهُ اللَّهُ) هذا منه ﷺ دعاء للرجل على تذكيره له الآية