قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن لما لم يتحقق لقاؤه الصحابة ينبغي أن يجعل من الطبقة السادسة. فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): أن فيه عبد اللَّه مهملًا، والمراد به عند الكوفيين ابن مسعود، كما هو القاعدة في اصطلاح المحدثين، كما أشار إليه الحافظ السيوطيّ ﵀ في "ألفية الحديث"، بقوله:
وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللَّه فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإنْ يَفِي
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا اطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) قد صرح أبو وائل بالسماع عن عبد اللَّه عند البخاريّ تعليقًا: "قال: سمعت عبد اللَّه، سمعت النبيّ ﷺ. . . ".
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ)، وفي رواية الأعمش، عن شقيق التالية: "لا يقل أحدكم: نَسِيتُ آية كيت".
و"بئس" هي أخت "نِعم"، فالأولى للذَّمّ، والثانية للمدح، وهما -على الصحيح من أقوال النحاة- فعلان غير متصرفين، يرفعان الفاعل ظاهرًا، أو مضمرًا.
ثم إذا كان الفاعل ظاهرًا فإما يكون مُحَلًّى بالألف واللام للجنس، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠]، وقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ١٢٦]. وإما أن يكون مضافًا إلى ما هما فيه، كقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢].
وإن كان الفاعل مضمرًا، فلا بدّ من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للضمير، كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
وقد يكون هذا التفسير "ما" على ما نَصّ عليه سيبويه، كما في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١].