تختصّ بزيارة المريض فقط، كما يوهمه عبارة بعض معاجم اللغة حيث يقيّدونه، فيقولون: عاد المريض: إذا زاره، فيكون معنى "يعوده" في هذا الحديث مطلق الزيارة، فتنبّه.
ثم وجدت عند ابن حبان نصًّا على أن ابن مسعود ﵁ كان مريضًا، من رواية عطاء بن يسار، عن ابن مسعود ﵁، ولفظه: "قال عطاء: فقلت: هو مريضٌ، فما يمنعك أن تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث … ". انتهى (¬١).
فتبيّن بهذه الرواية أن قوله هنا: "يعوده" مستعمل على معناه الغالب، والله تعالى أعلم.
(فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ) أي ذهبت مع ابن عمر إلى ابن مسعود ﵃ (فَلَمَّا جَلَسْنَا، سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) ﵁ (عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ) أي لإزالة إنكار ابن عمر عليه (فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ) أي من غير زيادة، ولا نقص.
(قَالَ صَالِحٌ) بن كيسان (وَقَدْ تُحُدِّثَ) بضم التاء والحاء، مبنيًّا للمفعول، وإنما عبّر به؛ لعدم صحة هذه الرواية؛ لمخالفتها للرواية المشهورة؛ فإن جمهور الرواة رووا الحديث من رواية أبي رافع، عن ابن مسعود، لا من رواية أبي رافع، عن النبيّ ﷺ، كما أخرجه المصنّف بالطريقين هنا (بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ) ﵁، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: معنى هذا أن صالح بن كيسان قَال: إن هذا الحديث، رُوِي عن أبي رافع ﵁، عن النبيّ ﷺ من غير ذكر ابن مسعود ﵁ فيه، وقد ذكره البخاريّ كذلك في "تاريخه" (¬٢)، مُخْتَصَرًا، عن أبي رافع ﵁، عن النبيّ ﷺ. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية البخاريّ المشار إليها أخرجها في "التاريخ الكبير" ٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨ فقال رحمه الله تعالى:
قال ابن أبي مريم: حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني الحارث بن فُضَيل، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن مِسْوَر بن