٢ - (ومنها): مدح الصوت الحسن.
٣ - (ومنها): استحباب تحسين الصوت في القراءة، وأن ذلك لا ينافي الإخلاص، فقد أخرج ابن حبان ﵀ في "صحيحه" عن أبي موسى الأشعريّ ﵁ قال: استمع رسول اللَّه ﷺ قراءتي من الليل، فلما أصبحت، قال: "يا أبا موسى استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"، قلت: يا رسول اللَّه، لو علمت مكانك لَحَبّرت لك تحبيرًا (¬١)؛ أي: لحسّنته، ولجمّلته.
وأخرج الضياء في "المختارة" عن أنس ﵁ أن أبا موسى ﵁ كان يقرأ ذات ليلة، فمشى رسول اللَّه ﷺ يسمع، فلما أصبح قيل له، قال: لو علمت لحبّرت لك تحبيرًا، ولشوّقت لك تشويقًا (¬٢).
وأخرج أيضًا عن أنس ﵁ أن أبا موسى الأشعريّ ﵁ كان يقرأ ذات ليلة، فجعل أزواج النبيّ ﷺ يستمعن، فلما أصبحن أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبّرتكم تحبيرًا، ولشوّقتكم تشويقًا (¬٣).
قال القرطبي ﵀: وهذا محمول على أن أبا موسى ﵁ كان يزيد في رفع صوته، وتحسين ترتيله، حتى يُسْمِع النبيَّ ﷺ، ويُعرّفه أنه قَبِل عنه كيفيّة أداء القراءة، وأنه متمكّنٌ منها، فيَحمده النبيّ ﷺ، ويدعو له، فتحصل له فضيلة ومنقبةٌ، كما فَعَلَ بأُبيّ بن كعب ﵁، حيث سأله، فأجابه، فقال: "لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر"، رواه مسلم.
ويَحْتَمِلُ أن يكون ذلك ليبالغ في حالةٍ يُطَيّب بها القرآن له، فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره، ويَعتني بها عند مشاركة غيره فيها، وإن كان مُخلصًا في أصل عمله. انتهى (¬٤).
٤ - (ومنها): بيان ما أكرم اللَّه به أبا موسى الأشعريّ ﵁ حيث أعطاه