الْبَرَاءَ، يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ دَابَّة، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "اقْرَأْ فُلَانُ (¬١)، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ، تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا قبله، فمن قبل أبي إسحاق فتقدّموا في الباب الماضي، والبراء ﵁ تقدّم في السند الماضي.
وقوله: (ضَبَابَة) بالفتح: واحد الضَّبَاب، مثلُ سحابة وسَحَاب، وهو نَذى، كالغبار يُغشي الأرض بالغدوات، قاله في "المصباح" (¬٢).
وقال في "القاموس" ما معناه: "الضَّباب" بالفتح: ندًى كالغيم، أو سحاب رقيقٌ كالدخان. انتهى (¬٣).
وقال في "النهاية": "الضبابة": هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدَّجْنِ، يصير كالظُّلّة، تحجب الأبصار؛ لظلمتها. انتهى (¬٤).
وقوله: (أَوْ سَحَابَةٌ) "أو" الظاهر أنها هنا للشكّ من الراوي.
وقوله: (اقْرَأْ فُلَانُ) أي: استمرّ على قراءتك، و"فلانُ" منادى بحذف حرف النداء، وقد ثبت في بعض النسخ، حيث قال: "اقرأ يا فلانُ".
قال النوويُّ ﵀: قوله ﷺ: (اقرأ فلانُ) وفي الرواية الأخرى: "اقرأ" ثلاث مرات، معناه: كان ينبغي أن تستمرّ على قراءة القرآن، وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، وتستكثر من القراءة التي هى سبب بقائها. انتهى.
[فائدة]: قال الفيّوميُّ ﵀: فلانٌ وفُلانةٌ بغير ألف ولام كناية عن الأَنَاسيّ، وبهما كناية عن البهائم، فيقال: رَكِبتُ الفلانَ، وحَلَبتُ الفلانة. انتهى (¬٥).