وقال القرطبي ﵀: والرواية المشهورة "تنفر" من النفور، وعند أبي بحر "تَنْقُزُ" بالقاف والزاي، ومعناه: تَثِبُ، يقال: نَقَزَ الصبيُّ، وقَفَزَ: إذا وَثَبَ. انتهى (¬١).
[تنبيه]: قال في "الفتح": وقد وقع في رواية لمسلم "يَنْقُزُ" بقاف وزاي، وخَطَّاه عياض، فإن كان من حيث الرواية فذاك، وإلا فمعناها هنا واضح. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "وخطّاه عياض" خطأٌ؛ لأن الذي خطّأه عياض إنما هو ما وقع لبعضهم بلفظ: "ينفز" بالفاء والزاي، لا بالقاف والزاي، كما تقدّم في عبارة النوويّ ﵀، فتبصّر.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٥٩] (٧٩٦) - (وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيُّ الْحُلْوَانِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ، إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قَالَ أُسَيْدٌ (¬٢): فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ، حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ، مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي (¬٣)، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ"، قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ"، قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ"، قَالَ: