رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ "، قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَبَكَى).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و"قتادة، وأنس ﵄" ذُكرا في السند الماضي.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيٍّ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب أيضًا.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
[تنبيه]: قال النوويُّ ﵀: هذه الأسانيد الثلاثة رواتها كلهم بصريّون، وهذا من المستطرفات أن يجتمع ثلاثة أسانيد متصلة، مسلسلون بغير قصد، وقد سبق بيان مثله، وشعبة واسطيّ بصريّ، كما سبق بيانه غير مرة.
وفي الطريق الثالث فائدةٌ حسنةٌ، وهي أن قتادة صَرَّح بالسماع من أنس ﵁، بخلاف الأولين، وقتادةُ مدلِّسٌ، فينتفي أن يُخاف من تدليسه بتصريحه بالسماع، وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم غير مرّة أن شعبة إذا روى عن شيخه المدلّسين، كقتادة، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، والأعمش، لا يروي عنهم إلا ما