٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كُريب ممن اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم، عن بض: الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، ورواية الأولين من رواية الأقران.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جَمّة، فإنه من مشاهير الصحابة ﵃، ومن السابقين الأولين، ومن كبار العلماء المفتين، وأمّره عمر ﵁ على الكوفة، وكان من أقرأ الصحابة ﵃، أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، قال النبي ﷺ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
وأخرج الإمام أحمد، عن معاوية بن عمرو، قال: حدّثنا زائدة، حدّثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ، عن عبد اللَّه، أن النبيّ ﷺ أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبد اللَّه يصلي، فافتتح "النساء"، فسَحَلَها (¬١)، فقال النبيّ ﷺ: "من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، ثم تقدم يسأل، فجعل النبيّ ﷺ يقول: "سل تعطه، سل تعطه، سل تعطه"، فقال فيما سأل: "اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتدّ، ونعيمًا لا يَنفَد، ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنة الخلد"، قال: فأتى عمر ﵁ عبد اللَّه ليبشّره، فوجد أبا بكر ﵁ قد سبقه، فقال: إن فعلتَ، لقد كنت سَبّاقًا بالخير.
وهذا حديث حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ) أي: بعضه، وفي زيادة هنّاد الآتية: "قال لي رسول اللَّه ﷺ: وهو على المنبر: اقرأ عليّ"، (قَالَ) ابن مسعود ﵁ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ (¬٢)