زيد بمعناه، أو أصله وَيْ، فوُصلت بحاء مرّةً، وبلام مرّةً، وبباء مرّةً، وبسين مرّةً. انتهى (¬١).
(وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا) وفي بعض النسخ: "لقرأتها" بحذف "قد" (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أراد ابن مسعود ﵁ بذلك أنه متأكّد من حفظها، ولم يلحن فيها؛ لشدّة ضبطه، وكثرة مراجعته لها منذ أن سمعها من رسول اللَّه ﷺ، فلا سبيل إلى إنكارها (فَقَالَ لِي) ذلك الرجل (أَحْسَنْتَ) هذا يدلّ على أنه غلبه السُّكْر، ولذلك ما كان حاله منتظمًا؛ فسرعان ما أنكر عليه، قال له: أحسنت (فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ) أي: بين أوقات تكليمي إياه (إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ) عبد اللَّه ﵁ (فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟) قال النوويُّ ﵀: معناه: تُنكر بعضه جاهلًا، وليس المراد التكذيب الحقيقيّ، فإنه لو كذّب حقيقةً لكفر، وصار مرتدًّا يجب قتله، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفًا مُجمَعًا عليه في القرآن، فهو كفر، تُجرَى عليه أحكام المرتدّين، واللَّه أعلم. انتهى (¬٢).
(لَا تَبْرَحُ) أي: لا تذهب من مكانك هذا، يقال: بَرَحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه (¬٣) (حَتَّى أَجْلِدَكَ) أي: أضربك بالسوط ضربَ حدّ الْجَلْد، يقال: جلدت الجاني جَلْدًا، من باب ضَرَبَ: ضربته بالْمِجْلَد بكسر الميم، وهو السوط، الواحدة جَلْدَةٌ، مثلُ ضَرْبٍ وضَرْبَةٍ (¬٤).
(قَالَ) عبد اللَّه ﵁ (فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ) أي: حدّ شرب الخمر، والحدّ في اللغة: الفصل، والمنع، فمن الأول قوله:
وَجَاعِلِ الشَّمْسِ حَدًّا لَا خَفَاءَ بِهِ
ومن الثاني: حددته عن أمره: إذا منعته، فهو محدودٌ، ومنه: الحدود المقدّرة في الشرع؛ لأنها تمنع من الإقدام، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٥).