قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول هو الأقرب والأوضح، كما لا يخفى، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "جبريل" مبتدأ، خبره قوله: (قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَ) الظاهر أن الضمير لجبريل ﵇، وفي رواية النسائيّ: "بينما رسول اللَّه ﷺ، وعنده جبريل ﵇ إذ سمع"، والظاهر عليه أن الضمير في "سمع" للنبيّ ﷺ، ولا تنافي بينهما؛ لاحتمال أن يكون كلّ منهما سمع النقيض، واللَّه تعالى أعلم.
وقال الطيبيُّ: قوله: "سَمِعَ" مسندٌ إلى جبريل ﵇، ويَحْتَمِل الإسناد إلى النبيّ ﷺ على بُعْد فيها؛ لما يدلّ نسق الكلام، وكذا قال القاضي (¬١): الضمائر الثلاثة في "سَمِعَ"، و"رَفَعَ"، و"قال" راجعة إلى جبريل ﵇؛ لأنه أكثر اطّلاعًا على أحوال السماء، وأحقّ بالإخبار عنها، واختار المظهر أن يكون الضمير في "سَمِعَ"، و"رفع" راجعًا إلى النبيّ ﷺ، وفي "فقال" إلى جبريل، ولعلّ المختار هذا. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله القاضي هو الأولى، كما لا يخفى على من تامّل سياق الكلام، واللَّه تعالى أعلم.
(نَقِيضًا) -بالقاف والضاد المعجمتين- أي صوتًا شديدًا كصوت نقض خشب البناء عند كسره، قاله القاري ﵀، وقال النوويُّ: أي صوتًا كصوت الباب إذا فتح.
وقال في "اللسان": وكل صوت لمِفْصَل، وإصبع، فهو نقيض، وقد أنقض ظهرُ فلان: إذا سُمِعَ له نَقِيضٌ، قال الشاعر [من الوافر]:
وَحُزْنٍ تُنْقِضُ الأضْلاع مِنْهُ … مُقِيمٍ فِي الْجَوَانِحِ لَنْ يَزُولَا
ونَقِيضُ الْمِحْجَمَة: صوتُها، إذا شَدّها الحجّامُ بِمَصِّهِ، يقال: أنقض المِحْجَمَةَ؛ قال الأعشى [من الطويل]:
زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ نَقِيضُ الْمَحَاجِمِ
وأنقض الرَّحْلُ: إذا أطَّ. انتهى (¬٣)