بالحسنيين. انتهى (¬١).
[تنبيه]: (اعلم): أن هذا العطاء ليس خاصًا بالنبيّ ﷺ، كما يوهمه ظاهر السياق هنا، بل يعمّ أمته أيضًا بسببه ﷺ؛ إذ الأصل مشاركتهم له ﷺ في كل ما أنزل عليه، إلا ما اختَصّ به، ومما يؤيّد هذا ما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل"، فإنه عام لكل مصلّ، وما تقدّم أيضًا في "كتاب الإيمان" من حديث ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبيّ ﷺ: "قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسَلَّمْنَا"، قال: فألقى اللَّه الإيمان في قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، وفيه: قال: "قد فعلت. . . " الحديث، ونحوه من حديث أبي هريرة ﵁، عند المصنّف أيضًا.
والحاصل أن هذا الفضل عامّ لكلّ مخلص في عبادته، متّبع لهديه ﷺ، نسأل اللَّه ﷿ أن يجعلنا من أتباعه المهتدين بسنته، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ١٨٧٧] (٨٠٦)، و (النسائيّ) في "المجتبى" (٩١٢)، وفي "الكبرى" (٩٨٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٧٢٢)، وفي "فضائل القرآن" (ج ٥ ص ١٢ - ١٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٧٨)، و (الحاكم) في "المستدرك" (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٢٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٢٢٥٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٢٠٠)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة):
١ - (منها): بيان فضل فاتحة الكتاب.