رواه مسلم، فالسخط سبب الألم، والعقوبة هي الألم، فاستعاذ من أعظم الآلام، وأقوى أسبابها.
وهكذا طوّل نفسه الإمام ابن القيّم ﵀ في هذا الموضوع بما لم يُسبَق إلى جمعه، وتحقيقه، وإيراده في محلّ واحد، فللَّه درّه من إمام محقّق، وجهبذ مدقّق، فإن أردت استيفاء هذا البحث، فارجع إلى كتابه الممتع "بدائع الفوائد" (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٨٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُنْزِلَ، أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، الْمُعَوِّذَتَيْنِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيُ الكوفيّ، أبو عبد الرحمن، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٢ - (أَبُوهُ) هو: عبد اللَّه بن نُمَير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ، صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله (٨٤) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد الأحمسيّ مولاهم البجليّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٩.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (أَوْ أُنْزِلَتْ) "أو" للشكّ من الراوي.
وقوله: (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) قال النوويُّ: هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيحٌ، وهو منصوب بفعل محذوف، أي أعني المعوّذتين، وهو بكسر الراء. انتهى.