قال: ففيما روينا في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ تبيانه أهل اليمن الذين أرادهم بما في الآثار الأُوَل (¬١) وأنهم أهل هذه القبائل اليمانية، لا من سواهم.
ثم أخرج بسنده عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَيَأْتِيَنَّ أقوام، تَحْقِرون أعمالكم مع أعمالهم"، قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: "لا، أهل اليمن، هم أرَقّ أفئدةً، وألين قلوبًا"، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟ فقال: "لو كان لأحدهم جبلٌ من ذهب، فأنفقه ما أدرك مُدّ أحدكم، ولا نصيفه، وإن فصل ما بيننا وبين الناس هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية [الحديد: ١٠] " (¬٢).
قال: فكان في هذا ما قد دَلّ على حقيقة أهل اليمن الذين أرادهم رسول الله ﷺ في الفصل الأول مَنْ هم؟ وأنهم خلاف أهل تهامة على ما ذكره ابن عيينة.
ثم أخرج بسند صحيح عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يَقْدَمُ قوم، هم أرَقُ منكم أفئدة"، فقَدِمَ الأشعريون، فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون، ويقولون:
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ … مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ
قال: ففي ذلك ما قد دَلّ أيضًا على أن أهل اليمن المرادين هم