يعني: إن كان حيًّا، فإن مات فإلى سنّته، كذا قال أهل العلم بالتأويل، قاله ابن عبد البرُّ أيضًا (¬١).
١٢ - (ومنها): أنه إنما قال النبيّ ﷺ: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف"؛ تطييبًا لقلب عمر ﵁؛ لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين.
وقد وقع عند الطبريّ من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جدّه، قال: قرأ رجل، فَغيَّرَ عليه عمر، فاختصما عند النبيّ ﷺ، فقال الرجل: ألم تقرئني يا رسول اللَّه؟ قال: "بلى"، قال: فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبيّ ﷺ في وجهه، قال: فضرب في صدره، وقال: "أبعد شيطانًا"، قالها ثلاثًا، ثم قال: "يا عمر، القرآن كله صواب، ما لم تجعل رحمةً عذابًا، أو عذابًا رحمة".
ومن طريق ابن عمر: "سمع عمر رجلًا يقرأ"، فذكر نحوه، ولم يذكر: "فوقع في صدر عمر"، لكن قال في آخره: "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كافٍ شافٍ".
ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام ﵄.
[فمنها]: لأبَي بن كعب مع ابن مسعود ﵄ في سورة النحل، أخرجه الطبري.
[ومنها]: ما أخرجه أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو: أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأيّ ذلك قرأتم أصبتم، فلا تُمارُوا فيه"، قال الحافظ: إسناده حسن.
ولأحمد أيضًا، وأبي عبيد، والطبري من حديث أبي جهم بن الصمة: "إن رجلين اختلفا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول اللَّه ﷺ"، فذكر نحو حديث عمرو بن العاص.
وللطبريّ والطبرانيّ عن زيد بن أرقم ﵁، قال: "جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد، وأقرأنيها أبيّ بن