فَقَرَآ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُمَا، فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷺ فَرَقًا، فَقَالَ لِي: "يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ (¬١) عَلَى أُمِّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ (¬٢) عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ (¬٣) بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﷺ").
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) تقدّم قبل أربعة أبواب.
٢ - (جَدُّهُ) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٢] مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل: إنه غَرِقَ (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٣ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) ﵁ تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون تقدّموا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجاله الجماعة.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، والراوي عن جدّه.
٤ - (ومنها): أن رواية إسماعيل، عن عبد اللَّه بن عيسى من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن إسماعيل من الطبقة الرابعة، وعبد اللَّه من السادسة، وتقدّم الكلام في أُبيّ ﵁ قريبًا.