لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فأُبُلّيّ، وهي قرية من قرى البصرة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة أنه (قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ أي: ذَهبنا إليه أول النهار، يقال: غدا عليه غُدُوًّا، وغُدْوَة بالضمّ، واغتدى: بَكَّرَ، قاله في "القاموس" (¬١).
وقال في "المصباح": غدا غُدُوًّا، من باب قَعَدَ: ذَهَبَ غُدْوةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الْغُدْوة غُدًى، مثلُ مُدْيَةٍ ومُدًى، هذا أصله، ثم كثُر حتى استُعمِل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله ﷺ: "واغْدُ يا أُنيس. . . " (¬٢)؛ أي: انطلق. انتهى (¬٣).
وقوله: (يَوْمًا) متعلّق بـ "غدونا"، وكذا قوله: (بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ) بالفتح، وكالْغُدوة بالضمّ: البُكْرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، قاله في "القاموس". (فَسَلَّمْنَا بِالْبَاب) أي: قلنا السلام عليكم، ونحن عند الباب (فَأَذِنَ لَنَا) بالبناء للفاعل؛ أي: أَذِن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ بالدخول عليه، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، والمراد أنهم استأذنوا بعد السلام، وهذا هو السنّة، أن يقدّم السلام على الاستئذان، وقد أخرج أحمد، وأبو داود، واللفظ له، بسند صحيح، عن رِبْعيّ بن حِرَاش قال: حدّثنا رجل من بني عامر، أنه استأذن على النبيّ ﷺ، وهو في بيت، فقال: أَلِجُ؟ فقال النبيّ ﷺ لخادمه: "اخْرُجْ إلى هذا، فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخلُ؟ "، فسمعه الرجل: فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبيّ ﷺ، فدخل.