وقال الطيبيّ: قوله: "فيصلي" نصب على إضمار "أن" وهو جواب النهي، ويجوز أن يتعلّق بالفعل المنهيّ عنه أيضًا، فالفعل المنهيّ معلّلٌ في الأول، والفعل المعلّل منهيّ في الثاني، أما تقدير الثاني: فلا يتحرّى أحدكم فِعلًا يكون سببًا لوقوع الصلاة في زمان الكراهية، وعلى الأول كأنه لَمّا قيل: "لا يتحرّى أحدكم"، قيل: لماذا نهينا عن ذلك؛ فقيل: خِيفة أن تصلُّوا أوان الكراهية. انتهى (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ١٩٢٤ و ١٩٢٥] (٨٢٨) و [٥٢/ ٩٢٦] (٨٢٩)، (والبخاريّ) في "المواقيت" (٥٨٥) و (٥٨٩) و"فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة" (١١٩٢) و"الحجّ" (١٦٢٩) و"بدء الخلق" (٣٢٧٢)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٤١٥)، و (النسائيّ) في "المواقيت" (٥٦٣ و ٥٦٤) و"الكبرى" (١٥٤٦)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٦٦٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ١٣ و ١٩ و ٢٤ و ٢٩ و ٣٣ و ٣٦ و ٦٣ و ١٠٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٢٧٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١١٣٠ و ١١٣١ و ١١٣٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٧١ و ١٨٧٢ و ١٨٧٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٩٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ع) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (¬٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ").