مهملتين، مفتوحتين-، وهم من الأنصار، وفائدة قولها: (مِنَ الْأَنْصَارِ) مع أن بني حرام من الأنصار الاحتراز من غير الأنصار، فإن في العرب عِدَّة بطون، يقال لهم: بنو حرام، بطن في تميم، وبطن في جُذَام، وبطن في بَكْر بن وائل، وبطن في خُزَاعة، وبطن في عُذْرة، وبطن في بَلِيّ، أفاده في "العمدة" (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "من بني حرام"، قد سبق مرّات أن بني حرام بالراء في الأنصار، وحزامًا بالزاي في قُريش. انتهى.
وإلى هذا أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" بقوله:
كُلُّ قُرَيْشِيٍّ حِزَامٌ وَهْوَ جَمْ … وَمَا فِي الَانْصَارِ حَرَامٌ مِنْ عَلَمْ
(فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارَيةَ) لا يُعرف اسمها، ووقع في رواية البخاريّ في "المغازي": "فأرسلت إليه الخادم"، فبه يبطل قول من قال: يَحْتَمِل أن تكون ابنتها زينب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
قال النوويّ ﵀: فيه قبول خبر الواحد، والمرأةِ، مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول اللَّه ﷺ. انتهى.
(فَقُلْتُ) وفي نسخة: "قالت: فقلت" (قُومِي بِجَنْبِهِ) ﷺ (فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ) قال النوويّ ﵀: إنما قالت عن نفسها: "تقول أم سلمة"، فكَنَت نفسها، ولم تقل: هند باسمها؛ لأنَّها معروفة بكنيتها، ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية، إذا لَمْ يعرف إلَّا بها، أو اشتَهَرَ بها بحيث لا يُعْرَف غالبًا إلَّا بها، وكنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة، وكان صحابيًّا ﵁.
(يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُكَ) قال النوويّ ﵀: معنى "أسمعك" سَمِعتك في الماضي، وهو من إطلاق لفظ المضارع لإرادة الماضي، كقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ [البقرة: ١٤٤]. انتهى.
وفي بعض النسخ: "سَمِعْتُك" بلفظ الماضي، واللَّه تعالى أعلم.
(تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ) أي: اللتين بعد العصر (وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا) أي: فما السرّ في ذلك، وفيه أنه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئًا يخالف المعروف من طريقته، والمعتاد من حاله، أن يسأله بلطف عنه، فإن كان ناسيًا