٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيخه أُبُلّيّ، وأُبُلّة قرية من قرى البصرة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ) النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام (فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ) وفي رواية الإسماعيليّ: "إذا أخذ في أذان المغرب" (ابْتَدَرُوا) أي: تسارع الصحابة ﵃، وفي رواية البخاريّ من طريق سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس ﵁: "لقد رأيت كبار أصحاب النبيّ ﷺ يبتدرون السواري" وفي رواية النسائيّ: "قام ناس من أصحاب النبيّ ﷺ"، وفي "الكبرى" له: "فيبتدر لُبَابُ أصحاب رسول اللَّه ﷺ" (السَّوَارِيَ) جمع سارية، وهي الأُسطوانة، وكأنّ غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم؛ لكونهم يصلّون فرادى، قاله في "الفتح".
(فَيَرْكَعُونَ) وفي نسخة: "فركعوا" بصيغة الماضي (رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) أي: يصلّي كلّ واحد لنفسه ركعتين (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ) أي: الذي جاء من خارج المدينة (لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ) النبويّ (فَيَحْسِبُ) بفتح السين المهملة عند الأكثرين، ويجوز كسرها عند بعضهم، قال الفيّوميّ ﵀: حسِبْتُ زيدًا قائمًا أحسَبُهُ، من باب تَعِبَ في لغة جميع العرب، إلَّا بني كِنَانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضًا على غير قياس حِسابًا، بمعنى ظننتُ. انتهى؛ أي: فيظنّ الرجل الغريب (أَنَّ الصَّلَاةَ) أي: فريضة المغرب (قَدْ صُلِّيَتْ) بالبناء للمفعول، وقوله: (مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا) "من" الأولى بالكسر تعليليّة، و"مَن" الثانية بالفتح موصولة؛ أي: ذلك كائنٌ من أجل كثرة المصلّين.
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ والنسائيّ في آخر هذا الحديث: "ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء"، وهو من رواية عمرو بن عامر الأنصاريّ، عن أنس بن مالك ﵁، ودونك نصّ البخاريّ:
(٦٢٥) حدّثنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا غندر، قال: حدّثنا شعبة،