متفقة المعنى. انتهى (¬١).
وقال الحافظ الزيلعيّ ﵀: ذَكَر بعض الفقهاء أن النبيّ ﷺ صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع، والذي استقرّ عند أهل السير والمغازي أربعة مواضع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعُسفان، وذي قَرَد.
فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاريّ ومسلم، عن مالك، عن يزيد بن رُومان، عن صالح بن خَوَّات، عن سهل بن أبي حَثْمَة، وفي لفظ للبخاريّ عمن صلى مع النبيّ ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه. . . الحديث.
وحديث بطن نخلة أخرجه النسائيّ، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع النبيّ ﷺ بنخل، والعدوّ بيننا وبين القبلة. . . الحديث.
وحديث عُسْفان أخرجه أبو داود، والنسائيّ، عن مجاهد، عن أبي عَيّاش الزُّرَقيّ، زيد بن الصامت، قال: كنا مع النبيّ ﷺ بعُسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. . . الحديث، ورواه البيهقيّ في "المعرفة" بلفظ: حدَّثنا أبو عَيّاش، قال، وفي هذا تصريح بسماع مجاهد، من أبي عياش.
وحديث ذي قَرَد، أخرجه النسائيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ صلى بذي قَرَد. . . الحديث، وروى الواقديّ في "المغازي": حدّثني ربيعة بن عثمان، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أول ما صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف في غزوة ذات الرِّقَاع، ثم صلاها بعدُ بعُسفان بينهما أربع سنين، قال الواقديّ: وهذا عندنا أثبت من غيره. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: اختلف الجمهور في كيفيّة صلاة الخوف على أقوال كثيرة؛ لاختلاف الأحاديث المرويّة في ذلك، فلنذكر تلك الأحاديث، ونذكر مع كل حديث من قال به إن وجدنا ذلك -إن شاء اللَّه تعالى- فلنبدأ من ذلك بالحديث الأول، وهو حديث ابن عمر ﵄، ومضمون أنه ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعةً، والأخرى مواجِهَة العدوّ، ثم انصرفوا، وقاموا مقام أصحابهم