و ٢٤١٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٩٢ و ١٨٩٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٢٥٧)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٠٩٧)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): أورد الإمام البخاريُّ ﵀ حديث جابر ﵁ في "صحيحه" هذا من طريق أبي الزبير معلّقًا مختصرًا، ولفظه: وقال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "كنّا مع النبيّ ﷺ بنخل. . . "، فذكر صلاة الخوف، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف. انتهى.
قال الحافظ ﵀ في "الفتح": أورده مختصرًا معلّقًا؛ لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة "ذات الرِّقاع"، لكن فيه نظر؛ لأن سياق رواية هشام، عن أبي الزبير هذه تدلّ على أنه حديث آخر في غزوة أخرى.
وبيان ذلك أن في هذا الحديث عند الطيالسيّ وغيره: "أن المشركين قالوا: دعوهم، فإن لهم صلاةً هي أحبّ إليهم من أبنائهم، قال: فنزل جبريل، فأخبره، فصلى بأصحابه العصر، وصفّهم صفّين. . . "، فذكر صفة صلاة الخوف، وهذه القصّة إنما هي في غزوة عُسفان.
وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زُهير بن معاوية، عن أبي الزبير، بلفظ يدلّ على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع، ولفظه:
عن جابر ﵁، قال: "غزونا مع النبيّ ﷺ قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما أن صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيلَة واحدة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل النبيّ ﷺ بذلك، قال: وقالوا: ستأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم من الأولاد. . . "، فذكر الحديث.
وروى أحمد، والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ من طريق عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نزل بين ضَجْنَان وعُسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحبّ إليهم من أبنائهم. . . "، فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة الخوف.
وروى أحمد، وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان من حديث أبي عياش الزرقيّ ﵁، قال: "كنا مع النبيّ ﷺ بعُسفان، فصلّى بنا الظهر، وعلى