ذاهلًا عن الوقت، وأنه بادر عند سماع النداء، وإنما ترك الغسل؛ لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة، والاشتغال بالغسل، وكلٌّ منهما مُرَغَّبٌ فيه، فآثر سماع الخطبة، ولعله كان يرى فرضيته، فلذلك آثره، واللَّه أعلم. انتهى (¬١).
وقوله: (وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل؛ أي: والحال أنك قد علمت أن رسول اللَّه ﷺ كان يأمر بالغسل لمن يريد المجيء إلى الجمعة، قاله في "العمدة" (¬٢).
وقال في "الفتح": قوله: "كان يأمر بالغسل" كذا في جميع الروايات، لم يُذكَر المأمور، إلا أن في رواية جويرية، عن نافع، بلفظ: "كنا نؤمر"، وفي حديث ابن عباس ﵄ عند الطحاويّ في هذه القصة: أن عمر قال له: لقد عَلِمَ أَنَّا أُمِرنا بالغسل، قلت: أنتم المهاجرون الأولون، أم الناس جميعًا؟ قال: لا أدري، ورواته ثقات، إلا أنه معلول.
وقد وقع في رواية أبي هريرة ﵁ في هذه القصة: أن عمر ﵁ قال: ألم تسمعوا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل"، كذا هو في "الصحيحين" وغيرهما، وهو ظاهر في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين. انتهى (¬٣)، وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) حديث عمر بن الخطّاب ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ١٩٥٥] (٨٤٥)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (٨٧٨)، و (الترمذيّ) في "الجمعة" (٤٩٤ و ٤٩٥)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (١٥٩٦)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٩ و ٤٥)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٠١)، واللَّه تعالى أعلم.