بينهما بالتحويل؛ لاختلافهما في صيغتي الأداء، فيحيى قال: قرأت على مالك، وقتيبة قال: عن مالك بن أنس، فجعله بـ "عن"، ونسب شيخه إلى أبيه، فتنبّه لهذه الدقائق الإسناديّة.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة، إلا شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، إلا شيخيه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بَغْلانيّ، وقد دخلا المدينة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁، فقد نُقل عن البخاريُّ ﵀ أنه قال: أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁ أبو الزناد، عن الأعرج، عنه (¬١).
٦ - (ومنها): أن أبا هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد اللَّه بن ذكوان، كذا رواه أصحاب مالك في "الموطأ"، ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة ﵁، وفيه قصة له مع عبد اللَّه بن سلام ﵁، قاله في "الفتح" (¬٢).
(عَنِ الْأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵁ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) يعني: أنه ﷺ بيّن لأصحابه ما في يوم الجمعة من الفضل؛ ليحُثّهم على العناية بتعظيمه، والاشتغال بالطاعة، والدعاء فيه (فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ) كذا هي مبهمةٌ في هذه الرواية، وعُيِّنَت في أحاديث أُخَر، كما سيأتي (¬٣)، والمراد بالساعة: قطعة من الزمن، فليس المراد الساعة المشهورة والمتداولة بين الناس.