قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد نفسه أيضًا تقدّم في الباب الماضي، و"جرير" هو ابن عبد الحميد.
وقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إلخ) هذا إقسام من النبيّ ﷺ، أقسم بالله ﷾ الذي نفسه ﷺ بيده، ففيه إثبات اليد لله ﷿ على ما يليق بجلاله ﷾، وفيه مشروعيّة الحلف من غير تحليف؛ لبيان عظم الأمر، وتأكيد الحثّ عليه.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ) يعني أن حديث جرير عن الأعمش مثل حديثهما عنه.
[تنبيه]: لم أجد من ساق لفظ حديث جرير هذا، وقد أخرجه من طريقه ابن منده في "الإيمان" ١/ ٤٦٣ (٣٣٢) لكنه أحاله على أبي معاوية، فقال: "عن الأعمش نحوه". انتهى.
ويستفاد من قوله: "نحوه" بدل قول المصنّف: "بمثلِ" أن هاتين العبارتين بمعنى واحد، وهذا هو الذي وجدته بتتبع صنيع المصنّف، فما تقدّم في المقدّمة من التفرقة بينهما محلّ نظر، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
٢٥ - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ)
[٢٠٤] (٥٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنْ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِيكَ، قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي، كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّام، ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: "لِله، وَلِكِتَابِه، وَلِرَسُولِه، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ) هو: محمد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّي، نزيل