هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "نحن الآخرون السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب اللَّه ﷿ عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا اللَّه ﷿ له، يعني: يوم الجمعة، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٩٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نَحْنُ الآخِرُونَ، الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبّيّ الكوفيّ، نزيل الرّيّ وقاضيها، ثقةٌ صحيحُ الكتاب [٨] (١٨٨) وله إحدى وسبعون سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأَسَديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرِعٌ، لكنه يدلِّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٧.
٥ - (أَبُو صَالِحٍ) ذَكْوان السّمّان الزّيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
و"أبو هريرة" ﵁ ذُكر قبله.
وقوله: (نَحْنُ الآخِرُونَ، الْأَوَّلُونَ) وفي الرواية التالية: "نحن السابقون" أي: في الفضل والكرامة على اللَّه تعالى، قال اللَّه تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ