لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء، فكلاهما أخذا من لفظ ابن فضيل، فقالا: "حدّثنا".
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه واصل، فما أخرج له البخاريّ. وأبي مالك، فقد علّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّين، أبو مالك، عن أبي حازم، ورِبْعيّ.
٥ - (ومنها): أنه مرويّ عن صحابييّن شهيرين، فأما أبو هريرة ﵁، فقد مرّ الكلام عليه قريبًا، وأما حُذيفة ﵁، فهو الصحابيّ الجليل، ثبت في "صحيح مسلم" عنه أن رسول اللَّه ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأعلمه بأسماء المنافقين، وأبوه صحابيّ أيضًا استُشْهِد ﵁ بأحد، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبي حَازمٍ) سلمان الأشجعيّ ﵀ (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ) ﵁ (وعَنْ ربْعِيِّ بْنِ حرَاشٍ) معطوف على "أبي حازم"، فأبو مالك الأشجعيّ ﵀ له طريقان لهذا الحديث: إحداهما: طريق أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، والثانية: طريق رِبْعيّ بن حِرَاش، عن حذيفة ﵁.
(عَنْ حُديْفَةَ) بن اليمان ﵄ (قَالَا) أي: أبو هريرة، وحذيفة ﵄ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَضَلَّ اللَّهُ) ﷿؛ أي: خلق فيهم الضلال، وهو ضدّ الهداية، وفيه نسبة الإضلال إلى اللَّه تعالى، فالهداية والضلال من اللَّه ﷾، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، كما نطق به الكتاب في غير ما آية: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣]، ولبعضهم:
أَضَلَّ مَنْ شَاءَ وَمَنْ شَاءَ هَدَى … مَا بِيَدِ الْعَبْدِ ضَلَالٌ وَهُدَى
(عَن الْجُمُعَة) أي: عن تعظيمها، وعبادة اللَّه تعالى فيها (مَنْ كَانَ قَبْلَنَا) المراد به اليهود، والنصارى، بدليل قوله (فَكَانَ لِلْيَهُود يَوْمُ السَّبْت) أي: بدلًا عن الجمعة، وقد تقدّم الكلام على اختيارهم السبت (وَكَانَ للنَّصَارَى يَوْمُ