وقوله: (أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ) أي: من الجمعة وغيرها، أو أراد التكثير، لا التحديد؛ لأنه ﷺ لم يُقم بالمدينة إلا عشر سنين، وأول جمعة صلّاها هي الجمعة التي تلي قُدومه المدينة، فلم يُصلّ ألفي جمعة، بل نحو خمسمائة، قاله القاريّ ﵀.
وقال السنديّ ﵀ في "فتح الودود": ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة، فالعدد مشكلٌ، إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة، فإن حُمل على مطلق الصلاة، فالأمر سهل. انتهى.
والحديث يدلّ على مواظبته ﷺ على القيام حال الخطبتين، واستَدَلّ به الشافعيّ، ومالك، ومن وافقهما على وجوب القيام في خطبة الجمعة، وفيه أنه ﷺ قد يواظب على الشيء الفاضل مع جواز تركه، ونحن نقول به (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٣) - (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الآية)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٩٩٧] (٨٦٣) - (حَدَّثَنَا (¬٢) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾).