أصحابه، وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده، وهي رواية قيس بن الرّبيع وإسرائيل عند ابن مردويه، وتارةً جمع بينهما عن جابر، وهي رواية خالد بن عبد اللَّه الطحّان، وهُشيم الآتية هنا، ورواية الطحّان عند البخاريّ أيضًا، كما أفاده في "الفتح" (¬١).
(عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) واسمه رافع الغَطَفانيّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) هذا صريح في كونه ﷺ لم يدخل في الصلاة، لكن وقع عند البخاريّ بلفظ: "بينما نحن نصلي مع النبيّ ﷺ"، وعند أبي نعيم في "المستخرج": "بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ في الصلاة"، وهو ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة.
ويمكن الجمع بأن يُحمَل قوله: "نصلي"؛ أي: ننتظر الصلاة، وقوله: "في الصلاة" أي: في الخطبة مثلًا، وهو من تسمية الشيء بما قاربه.
ويؤيّد هذا الجمع ويؤيده استدلال ابن مسعود ﵁ على القيام في الخطبة بالآية المذكورة، كما أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، وكذا استدلّ به كعب بن عجرة ﵁ في الحديث الآتي بعد حديثين.
وحمل ابن الجوزيّ ﵀ قوله: "يخطب قائمًا" على أنه خبر آخرُ، غيرُ خبر كونهم كانوا معه في الصلاة، فقال: التقدير صلينا مع رسول اللَّه ﷺ وكان يخطب قائمًا. . . الحديث، قال الحافظ ﵀: ولا يخفى تكلّفه. انتهى (¬٢).
(فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ) وفي رواية خالد الطحّان التالية: "فقدّمت سُوَيقةٌ"، وفي رواية هُشيم: "إذ قَدِمت عِيرٌ إلى المدينة"، وفي رواية البخاريّ: "إذ أقبلت عيرٌ تَحْمِل طعامًا".
و"العِيرُ" بكسر المهملة: هي الإبل التي تَحْمِل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.
ونقل ابن عبد الحقّ في "جمعه" أن البخاريّ لم يخرج قوله: "إذ أقبلت عِيرٌ تَحْمِل طعامًا"، قال الحافظ: وهو ذُهُول منه، نعم سقط ذلك في